محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
100
الأصول في النحو
شرح التعجب فعل التعجب « 1 » على ضربين وهو منقول من بنات الثلاثة إما إلى أفعل ويبنى على الفتح ؛ لأنه ماض وإما إلى أفعل به ويبنى على الوقف ؛ لأنه على لفظ الأمر . فأما الضرب الأول : وهو أفعل يا هذا فلا بد من أن تلزمه ( ما ) تقول : ما أحسن زيدا وما أجمل خالدا وإنما لزم فعل التعجب لفظا واحدا . ولم يصرف ليدل على التعجب ولولا ذلك لكان كسائر الأخبار ؛ لأنه خبر ويدل على أنه خبر أنه يجوز لك أن تقول فيه صدق أو كذب فإذا قلت : ما أحسن زيدا ف ( ما ) اسم مبتدأ وأحسن خبره وفيه ضمير الفاعل وزيد مفعول به و ( ما ) هنا اسم تام غير موصول فكأنك قلت : شيء حسن زيدا ولم تصف أن الذي حسنه شيء بعينه فلذلك لزمها أن تكون مبهمة غير مخصوصة كما قالوا : شيء جاءك أي : ما جاءك إلا شيء وكذلك : شر أهر ذا ناب أي : ما أهره إلا شر ونظير ذلك إني مما أن أفعل يريد : أني من الأمر أن أفعل فلما كان الأمر مجهولا جعلت ( ما ) بغير صلة ولو وصلت لصار الاسم معلوما وإنما لزمه الفعل الماضي وحده ؛ لأن التعجب إنما يكون مما وقع وثبت ليس مما يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون وإنما جاء هذا الفعل على ( أفعل ) نحو : أحسن وأجمل ؛ لأن فعل التعجب إنما يكون مفعولا من بنات الثلاثة فقط نحو : ضرب وعلم ومكث : لا يجوز غير ذلك نحو : ضرب زيد ثم تقول : ما أضربه وعلم ثم تقول :
--> ( 1 ) 1 - تعريفه : هو انفعال في النّفس عند شعورها بما يخفى سبيه فإذا ظهر السّبب بطل العجب . 2 - صيغ التّعجب : للتّعجب صيغ كثيرة ، منها قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ( الآية : 28 سورة البقرة ) وفي الحديث : ( سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس ) . ومن كلام العرب " للّه درّه فارسا " والمبوّب له في كتب العربيّة صيغتان لا غير ولا تتصرّفان : " ما أفعله ، وأفعل به " . لاطّرادهما فيه نحو " ما أجمل الصّدق " و " أكرم بصاحبه " . وبناؤه أبدا - كما يقول سيبويه - من " فعل " و " فعل " و " فعل " و " أفعل " . انظر معجم القواعد العربية 4 / 34 .